إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

554

رسائل في دراية الحديث

وفي جملة من المذكور تأمّل فتأمّلْ فيها . وأمّا الإجازة فقد أذن المعصومون ( عليهم السلام ) لشيعتهم بل أمروهم بنقل ما ورد منهم وما يصدر لأمثالهم بقوله ( عليه السلام ) : " راوية لحديثنا يبثّ في الناس ويشدّد في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد " ( 1 ) وعن أبي خالد قال : قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : جعلت فداك إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) وكانت التقيّة شديدة فكتموا كتبهم فلم تُرْوَ عنهم ، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا ، فقال : " حدّثوا بها فإنّها حقّ " . ( 2 ) وعن أحمد بن عمر الحلاّل قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول : اروه عنّى ، يجوز لي أن أرويه عنه ، قال : فقال : " إذا علمت أنّ الكتاب له فاروه عنه " ( 3 ) وفي النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : " اللّهم ارحم خلفائي ثلاثاً " ، قيل : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن خلفاؤك ؟ قال : " الّذين يبلّغون حديثي وسنّتي ثمّ يعلّمونها أُمّتي " ( 4 ) وقال ( عليه السلام ) : " اعرفوا منازل الناس منّا على قدر رواياتهم عنّا " ( 5 ) وقال : " اكتب وبثّ علمك في إخوانك " ( 6 ) وقال الصادق ( عليه السلام ) : " حدّثوا عنّا ولا حرج ، رحم الله من أحيا أمرنا " ( 7 ) إلى غير ذلك من الأخبار التي يعسر إحصاؤها ومن هنا يظهر أنّ إجازة الرواية لنا ولأمثالنا حاصلة من أئمّتنا ( عليهم السلام ) فلا حاجة إلى إجازة الغير . ( 8 ) وأمّا الكتابة فوقوعها منهم ( عليهم السلام ) بلغ إلى حيث جعل المكاتبة من أقسام الأخبار فيقولون : في مكاتبة فلان . ونصّ عليها العلماء في الدراية والرجال والأُصول .

--> 1 . بحار الأنوار 2 : 145 . 2 . الكافي 1 : 53 . 3 . المصدر : 52 . 4 . الأمالي ، للشيخ الصدوق : 247 . 5 . الكافي 1 : 50 . 6 . المصدر : 52 . 7 . مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لمحمد بن سليمان الكوفي 2 : 155 . 8 . وإن كانت حاصلة لنا أيضاً اللّهمّ إلاّ على المنع من الإجازة للمعدوم وهو مع ضعفه مندفع بإجازة إمام عصرنا عجّل الله فرجه الّتي أجازها قبل وجودنا واستمرّ عليها إن لم يجدّدها بعد تأهّلنا لذلك ونعوذ بالله من رجوعه ( عليه السلام ) عن ذلك ، " منه " .